[ad_1]
منذ اعتماد دستور 2011، الذي كرس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، شهدت الساحة الحكومية المغربية مجموعة من الإعفاءات والاستقالات الوزارية، بعضها تم بمبادرة من جلالة الملك محمد السادس نصره الله، وبعضها الآخر جاء بطلب من المعنيين أنفسهم، وتمت الموافقة عليه بقرارات ملكية سامية. هذه القرارات شكلت تجسيداً عملياً للروح الجديدة التي حملها الدستور في مجال الشفافية والمسؤولية السياسية.
إعفاءات ملكية بارزة بعد 2011
في 24 أكتوبر 2017، أصدر الديوان الملكي بلاغاً أعلن فيه أن جلالة الملك محمد السادس نصره الله قرر إعفاء أربعة وزراء من حكومة سعد الدين العثماني، وذلك على خلفية التأخر في تنفيذ برنامج “الحسيمة منارة المتوسط”.
وشملت هذه الإعفاءات:
-
محمد حصاد، وزير التربية الوطنية،
-
نبيل بنعبد الله، وزير إعداد التراب الوطني والإسكان،
-
الحسين الوردي، وزير الصحة،
-
العربي بن الشيخ، كاتب الدولة المكلف بالتكوين المهني.
كما شمل القرار أيضاً إعفاء علي الفاسي الفهري من مهامه كمدير عام للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، مع تبليغ “عدم الرضا الملكي” لعدد من المسؤولين الذين لن تسند إليهم مناصب مستقبلية.
وجاء هذا القرار بعد اطلاع جلالة الملك على تقرير المجلس الأعلى للحسابات الذي كشف عن اختلالات كبيرة في إنجاز مشاريع “الحسيمة منارة المتوسط”، واعتُبر حينها “زلزالاً سياسياً” غير مسبوق في تاريخ الحكومات المغربية الحديثة.
إعفاء محمد أوزين بعد تقرير كأس العالم للأندية
في 7 يناير 2015، قرر جلالة الملك محمد السادس نصره الله إعفاء محمد أوزين من مهامه كوزير للشباب والرياضة، بعد أن رفع رئيس الحكومة إلى النظر السامي لجلالته ملتمس الإعفاء بناءً على تقرير حول الاختلالات التي عرفتها إحدى مباريات كأس العالم للأندية التي احتضنها المركب الرياضي الأمير مولاي عبد الله بالرباط.
وأوضح بلاغ الديوان الملكي حينها أن التقرير أثبت المسؤولية السياسية والإدارية المباشرة لوزارة الشباب والرياضة، وكذا مسؤولية المقاولة المكلفة بإنجاز المشروع، بسبب عيوب تقنية وضعف جودة الأشغال وتأخر تنفيذها.
وبعد اطلاعه على مضمون التقرير، قرر جلالة الملك إعفاء الوزير المعني من مهامه طبقاً لأحكام الفصل 47 من الدستور.
قبول استقالات وزراء بمبادرات شخصية
إلى جانب الإعفاءات، شهد المغرب أيضاً حالات استقالة وزراء بعد دستور 2011، قُبلت بقرارات ملكية سامية، تنفيذاً لأحكام الفصل 47 الذي ينص على أن “للملك أن ينهي مهام عضو أو أكثر من أعضاء الحكومة، إما بمبادرة منه أو بطلب من رئيس الحكومة”.
ففي ماي 2015، أعلن الديوان الملكي أن جلالة الملك محمد السادس نصره الله وافق على طلب رئيس الحكومة آنذاك عبد الإله بنكيران بإعفاء ثلاثة وزراء، وهم:
-
الحبيب الشوباني، الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني،
-
سمية بنخلدون، الوزيرة المنتدبة لدى وزير التعليم العالي والبحث العلمي،
-
عبد العظيم الكروج، الوزير المنتدب المكلف بالتكوين المهني.
وجاءت هذه الاستقالات في سياق تفاعلات سياسية وشخصية أثارت جدلاً واسعاً في الرأي العام الوطني.
استقالة مصطفى الرميد وتراجعها بعد تدخل ملكي
وفي مارس 2021، أعلن الوزير مصطفى الرميد، المكلف بحقوق الإنسان والعلاقات مع البرلمان، عن تقديم استقالته بسبب وضعه الصحي، لكنه عاد وتراجع عنها بعد اتصال من جلالة الملك محمد السادس نصره الله، عبّر فيه جلالته عن تمسكه باستمرار الوزير في أداء مهامه.
وقال الرميد في بيان لاحق إن كلمات جلالة الملك الأبوية وعباراته المشجعة كانت بلسمًا شافيًا ودافعًا لمواصلة أداء الواجب الوطني، مؤكداً اعتزازه بالثقة المولوية الغالية.
من خلال هذه الحالات، يتضح أن جلالة الملك محمد السادس نصره الله مارس صلاحياته الدستورية بكل حزم ومسؤولية، سواء من خلال الإعفاءات المباشرة أو عبر قبول الاستقالات، في إطار من الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
[ad_2]
المغربي almaghribi – أخبار المغرب : المصدر

