[ad_1]
في تطور لافت لما بات يُعرف إعلاميًا بـ”قضية أراضي اليهودي” بجماعة اكزناية بضواحي طنجة، تبرز معالم صراع عقاري معقد، تتداخل فيه روايات السكان المحليين، ومعطيات إدارية، وخيوط قانونية متشابكة. القضية تفجّرت إثر شكاية وضعها مهاجر مغربي من أصول يهودية، يبلغ من العمر نحو حوالي 85 عامًا، مقيم بالخارج، يطالب فيها باسترجاع ما يقرب من 13 عقارًا يزعم ملكيته لها داخل نفوذ جماعة اكزناية، وتضم عشرات المنازل والمرافق الاجتماعية والتجارية.
الملف اتخذ أبعادًا قانونية وقضائية، بعد متابعة عدد من المنتخبين المحليين والمواطنين والورثة المفترضين لتلك العقارات، وسط تساؤلات متزايدة حول شرعية الوثائق المسلمة، وكيفية تمرير شهادات إدارية أساسية، كربط المنازل بشبكتي الماء والكهرباء.
وفي قلب هذا الجدل، تثار تساؤلات حول مسؤولية المنتخبين المحليين، ودورهم في تسليم شواهد إدارية بناءً على وثائق قد لا تكشف بالضرورة عن وجود نزاع عقاري. كثير من الوثائق المعتمدة في الجماعات الترابية تستند إلى مستندات إدارية وعدلية لا تتضمن مؤشرات على منازعات قائمة، مما يعقد مهمة التدقيق في ملكية العقار عند تسليم الشهادة، خاصة حين لا تُثار اعتراضات رسمية في وقتها.
عدد من الأسر التي تقطن هذه الأراضي منذ عقود تؤكد استغلالها لها دون انقطاع، وهو ما يفتح النقاش حول القوة القانونية لحيازة تقادمية عمرها أكثر من نصف قرن، في مقابل وثائق تملكية قد تكون حديثة أو غير مفعّلة ميدانيًا. ويعود السجال هنا إلى قضايا مشابهة، من أبرزها ملف حي بنكيران، الواقع داخل المجال الحضري لطنجة، والذي عرف بدوره نزاعًا عقاريًا شهيرًا بعد أن تقدّمت شركة عقارية بدعوى ملكية لـ14 هكتارًا تقطنها حوالي 800 أسرة منذ عقود.
في اكزناية، تتردد أسماء عائلية معروفة مثل أولاد الحاج، أولاد الحوات، أولاد الشيخ، وأقلعي، كعائلات استقرت في المنطقة منذ أجيال، دون أن يثار أي خلاف بشأن شرعية وجودها أو حيازتها، قبل ظهور هذا النزاع.و كثير من الشهادات المحلية تتحدث عن سكان تجاوز بعضهم التسعين من العمر، جرى استدعاؤهم مؤخرًا للتحقيق بشأن شرعية سكناهم في منازل شيدوها قبل استقلال المغرب.
ومن الناحية القانونية، يتمسك المنتخبون المحليون بأن مسؤوليتهم تظل محصورة في الجوانب الإدارية الشكلية، دون الخوض في أصل الملكية، ما دام طالب الشهادة يقدم وثائق تبدو قانونية وسليمة في ظاهرها. غير أن حساسية الملف، وطبيعته المركبة، تجعل من الصعب فصله عن السياق السياسي، لا سيما مع اقتراب الاستحقاقات المحلية وموجة التراشق التي تطال المجالس المنتخبة الحالية.
رئاسة الجماعة في اكزناية، وعلى رأسها محمد بولعيش، تلتزم الصمت في الغالب لسرية البحث، لكنها تُتهم من بعض الأطراف بمحاولة احتواء الملف، مع تمسكها بحق الساكنة في البقاء، والدفاع عن شرعية الوجود المحلي. في المقابل، ترتفع أصوات تعتبر أن هناك توظيفًا سياسويًا للملف، ومحاولة للعب على وتر المظلومية الجماعية.
القضاء، من جانبه، لم يحسم بعد في جوهر النزاع، بينما تستمر الأبحاث والتحقيقات التي تباشرها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، تحت إشراف النيابة العامة، في تتبع خيوط الملف، وسط ضغط اجتماعي متزايد.
في النهاية، يبدو ملف أراضي اكزناية مرشحًا ليشكل إحدى أبرز قضايا الرأي العام المحلي في طنجة خلال المرحلة المقبلة.
[ad_2]
طنجة بوست tanjapost – أخبار طنجة : المصدر

